أحمد بن محمد مسكويه الرازي

161

تجارب الأمم

وخبر خروج ابن السرىّ إليه ، فحمل عبد الله رجاله على البغال على كلّ بغل رجلين بآلاتهما وجنبوا الخيل وأسرعوا السير حتّى لحقوا القائد وابن السرى وأصحابه ، فلم يكن من أصحاب عبد الله إلَّا حملة واحدة حتّى انهزم ابن السرىّ وأصحابه وتساقطت عامّة أصحاب ابن السرىّ في الخندق . فمن هلك منهم بسقوط بعضهم على بعض في الخندق أكثر ممّن قتله الجند . وانهزم ابن السرى فدخل الفسطاط وأغلق على نفسه وأصحابه ومن فيها الباب وحاصره عبد الله بن طاهر ، فلم يعاوده ابن السرىّ الحرب حتّى خرج إليه في الأمان . فحكى ابن ذي القلمين قال : بعث ابن السرىّ إلى عبد الله بن طاهر لمّا ورد مصر ، ومانعه من دخولها بألف وصيف ووصيفة ، مع كلّ واحد منهم ألف دينار في كيس حرير ، وبعث بهم إليه ليلا . قال : فردّهم عليه عبد الله وكتب إليه : - « لو قبلت هديّتك نهارا لقبلتها ليلا - * ( بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ 27 : 36 - 37 ) * . » [ 1 ] قال : فحينئذ طلب الأمان وخرج إليه . خلع أهل قم السلطان وما كان من عاقبته وفى هذه السنة خلع أهل قم [ 2 ] السلطان ومنعوا الخراج . [ 184 ] ذكر سبب ذلك كان المأمون وقت اجتيازه بالرىّ حطَّ عن أهلها من الخراج على ما

--> [ 1 ] . س 27 النمل : 36 . [ 2 ] . لا شدّة على الميم في هذا الاسم في كل المواطن من الأصل .